الشيخ عبد الحسين الرشتي

249

شرح كفاية الأصول

لو كان عبادة محكمة حيث إنه لا يبقى شك بعد الحكم بإباحة الكون الغصبى الذي يقع جزء الصلاة وملخص الدفع انه انما يتم فيما لو كان الشك في صحة الصلاة مسببا عن الشك في الحرمة والإباحة وليس كذلك بل الشك في الصحة مسبب عن الشك في غلبة أية واحدة من المصلحة والمفسدة على الأخرى في نظر الشارع وهذا المقدار من الشك كاف في عدم تأتي قصد القربة وقد علق المصنف على قوله نعم لو قيل بأن المفسدة الخ في الهامش ما هذا لفظه كما هو غير بعيد كله بتقريب ان إحراز المفسدة والعلم بالحرمة الذاتية كاف في تأثيرها بما لها من المرتبة ولا يتوقف تأثيرها كذلك على إحرازها بمرتبتها ولذا كان العلم بمجرد حرمة شيء موجبا لتنجز حرمته على ما هي عليه ولو كانت في أقوى مراتبها ولاستحقاق العقوبة الشديدة على مخالفتها حسب شدتها كما لا يخفى لكنه انما يكون إذا لم يحرز أيضا ما يحتمل أن يزاحمها ويمنع عن تأثيرها المبغوضية واما معه فيكون الفعل كما إذا لم يحرزه انه ذو مصلحة أو مفسدة مما لا يستقل بحسنه أو قبحه وحينئذ يمكن أن يقال بصحته عبادة لو أتى به بداعي الأمر المتعلق بما تعمه من الطبيعة بناء على عدم اعتبار أزيد من اتيان العمل قريبا في العبادة وامتثالا للامر بالطبيعة وعدم اعتبار كونه ذاتا راجحا كيف ويمكن أن لا يكون جلّ العبادات ذاتا راجحات بل انما يكون كذلك فيما إذا أتى بها على نحو قربى ، نعم المعتبر في صحته عبادة انما هو أن لا يقع منه مبغوضا عليه كما لا يخفى وقوله فتأمل إشارة إلى ذلك انتهى وقد يورد على أصل المرجح بأنه لا يلزم كون الفعل مشتملا على مصلحة أو مفسدة لإمكان كون المصلحة في التكليف لا في المكلف به وان أريد بهما الثواب والعقاب فلا شك في أن في ترك الواجب أيضا عقابا كما أن في ترك الحرام ثوابا . ( ومنها الاستقراء ) ( فإنه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب ) حيث إن الشارع في غالب الموارد قدم جانب الحرمة عند الدوران بينها وبين الوجوب ( كحرمة الصلاة في أيام الاستظهار وعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين وفيه انه لا دليل على اعتبار الاستقراء ما لم يفد القطع ولو سلم فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار ) أي بمجرد هذين الموردين ( ولو سلم ) كفايته في ثبوته ( فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام ولا عدم جواز الوضوء منهما مربوطا بالمقام ) أي من قبيل ترجيح جانب الحرمة على الوجوب عند دوران الأمر بينهما اما المورد الأول ( لأن حرمة الصلاة فيها انما يكون لقاعدة الامكان ) أي قاعدة كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض المستفادة من الأخبار المستفيضة سواء كان قبل العادة أو بعدها مع عدم تجاوز العشرة ( والاستصحاب ) أي استصحاب حدث الحيضية إذا كان بعد العادة ( المثبتين ) أي القاعدة والاستصحاب ( لكون الدم ) المشتبه ( حيضا فيحكم بجميع )